سعيد عطية علي مطاوع
105
الاعجاز القصصي في القرآن
ومرة لزوجه " فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ " ( سورة هود : 71 ) . . وذلك لا يدلّ علي أن في القصة واقعتين مختلفتين ، أو أن القرآن يتناول مسائل التاريخ في حرية فنية ، كما يري الناظرون في قصص القرآن 163 ، ولكنه يدلّ علي نظرة القرآن إلى الزوجين وكأنهما شيء واحد في الشعور الإنساني . فإسحاق ابنهما معا ، فهما شريكان في هذه المنة 164 . ويتضح من ذلك أن القرآن الكريم أعطي للمرأة مكانة واضحة في القصة لأمرين أولهما ارتباط القصة بالدعوة 165 . وثانيهما إبراز مساواتها مع الرجل في صفاته الطبيعية . جسمانية وعقلية وروحية . وإن كان هناك شيء من التمييز فإنه يدعو إليه تنسيق العناية الإلهية . كما يشير إلى ذلك قوله سبحانه : " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها . فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ " ( سورة الأعراف : 189 ) . فإذا ذكرت المرأة في القرآن أو في قصص القرآن فذلك لأن وضعها يستوجب لها ذلك . وحكم الواقع والمجتمع والنظام يقتضيه 166 . وبالنظر والتأمل نجد النواحي التي تدمج المرأة في القصص القرآني الكريم تقرر في النفوس معاني هي بالمرأة ألصق وأنوثتها بها أحق . كما أنها تحقق عبرا لا تتحقق دون ذكر المرأة فنذكر من ذلك علي سبيل المثال : 1 - عاطفة الأمومة : تتمثل بمميزاتها في المرأة ولا تتمثل بغيرها ، وكذلك الحنان الأنثوي والعطف الإنساني ، وذلك كله يتحقق في قصة ميلاد موسى : " وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ